مجمع البحوث الاسلامية

848

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ابن عبّاس : خاصمه قومه في آلهتهم وخوّفوه بها لكي يترك دين اللّه . قالَ أَ تُحاجُّونِّي أتخاصموني في دين اللّه . ( 113 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : وجادل إبراهيم قومه في توحيد اللّه وبراءته من الأصنام ، وكان جدالهم إيّاه ، قولهم : إنّ آلهتهم الّتي يعبدونها خير من إلهه ، « قال إبراهيم ا تحاجونى في الله » يقول : أتجادلونني في توحيدي اللّه ، وإخلاصي العمل له دون ما سواه من آلهة ؟ ( 7 : 252 ) نحوه الزّجّاج . ( 2 : 268 ) البغويّ : أي خاصمه وجادله قومه في دينه قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ قرأ أهل المدينة وابن عامر بتخفيف النّون ، وقرأ الآخرون بتشديدها إدغاما لإحدى النّونين في الأخرى ، ومن خفّف حذف إحدى النّونين تخفيفا ، يقول : أتجادلونني في توحيد اللّه ، وقد هداني للتّوحيد والحقّ ؟ ( 2 : 140 ) نحوه البروسويّ . ( 3 : 57 ) الطّبرسيّ : أي خاصموه وجادلوه في الدّين وخوّفوه من ترك عبادة آلهتهم . ( 2 : 326 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 432 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا أورد عليهم الحجّة المذكورة ، فالقوم أوردوا عليه حججا على صحّة أقوالهم ، منها : أنّهم تمسّكوا بالتّقليد ، كقولهم : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ الزّخرف : 22 ، وكقولهم للرّسول عليه السّلام : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ص : 5 . ومنها : أنّهم خوّفوه بأنّك لمّا طعنت في إلهيّة هذه الأصنام وقعت من جهة هذه الأصنام في الآفات والبليّات ، ونظيره ما حكاه اللّه تعالى في قصّة قوم هود إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ هود : 54 ، فذكروا هذا الجنس من الكلام مع إبراهيم عليه السّلام . فأجاب اللّه عن حجّتهم بقوله : قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ يعني لمّا ثبت بالدّليل الموجب للهداية واليقين صحّة قولي ، فكيف يلتفت إلى حجّتكم العليلة ، وكلماتكم الباطلة . وأجاب عن حجّتهم الثّانية وهي : أنّهم خوّفوه بالأصنام بقوله : وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ الأنعام : 80 ، لأنّ الخوف إنّما يحصل ممّن يقدر على النّفع والضّرّ ، والأصنام جمادات لا تقدر ولا قدرة لها على النّفع والضّرّ ، فكيف يحصل الخوف منها ؟ ( 13 : 58 ) نحوه النّيسابوريّ ( 7 : 145 ) ، ومغنيّة ( 3 : 216 ) . أبو حيّان : المحاجّة « مفاعلة » من اثنين مختلفين في حكمين ، يدلي كلّ منهما بحجّته على صحّة دعواه ، والمعنى : وحاجّه قومه في توحيد اللّه ونفي الشّركاء عنه منكرين لذلك . ومحاجّة مثل هؤلاء إنّما هي بالتّمسّك باقتفاء آبائهم تقليدا ، وبالتّخويف من ما يعبدونه من الأصنام ، كقول قوم هود : إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ هود : 54 ، فأجابهم بأنّ اللّه قد هداه بالبرهان القاطع على توحيده ورفض ما سواه ، وأنّه لا يخاف من آلهتهم . وقرأ نافع وابن عامر بخلاف عن هشام ( اتحاجّونى ) بتخفيف النّون ، وأصله بنونين : الأولى علامة الرّفع ،